المدني الكاشاني

134

براهين الحج للفقهاء والحجج

والحاصل انه ان كان مراد صاحب العروة أعلى اللَّه مقامه الشريف من قوله في المواضع المتعددة ( المانع الشرعي كالمانع العقلي ) مجرد النهى شرعا فكونه كالمانع العقلي غير معلوم لإمكان ان يكون الإجارة في نظر الشارع أقوى مصلحة فأمر بوجوب الوفاء بعقد الإجارة وهكذا في سائر الموارد فالذي يمكن ان يستدل به على بطلان الإجارة أمر ان الأول رواية تحف العقول كما مر شرحه والثاني بطلان الشرط المخالف للكتاب كما مر شرحه في ما علقناه على متاجر شيخنا العلامة الأنصاري مفصلا . وعلى هذا فلا فرق بين صورتي العلم والجهل في بطلان عقد الإجارة نظرا إلى كونه مخالفا للكتاب . تبصرة قال العلامة الطباطبائي في المسئلة ( 110 ) من العروة ( حيث انا قلنا بصحة الإجارة لا يسقط وجوب الحج عن نفسه فورا فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلا فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة وإن قلنا إن النهى تبعي لا يوجب البطلان فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل لا لأجل النهي عن الإجارة ) . وفيه انه ان كان المراد من قوله ( عدم القدرة على العمل ) القدرة الشرعية فقد عرفت ضعفه وإن كان المراد القدرة العقلية كما هو الظاهر لعدم إمكان الجمع بين المتنافيين ففيه ان الممتنع هو الجمع بين الأمرين الحج لنفسه والحج لغيره ومقتضى الإجارة ليس الجمع بينهما بل مقتضاه الإتيان بالحج النيابي وهو مقدور له كما أن الإتيان بحجة الإسلام أيضا مقدور له لأنه صدر من غير نظر إلى النيابة فكل واحد منهما مقدور له بحيث ان شاء فعل وإن شاء ترك نعم الممتنع هو الجمع بينهما وهو ليس مأمورا به وعلى هذا فإن كان مأمورا بحجة الإسلام لشمول قوله تعالى * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * ومأمورا بالحج النيابي لعمومات الإجارة فلا يلزم الأمر بما لا قدرة عليه فإنه قادر على كل واحد منهما والممتنع هو الجمع بينهما فهو معذور في ترك أحدهما والظاهر أن حجة الإسلام أقوى مصلحة فلا بد من ترك النيابة من هذه الجهة لا لعدم القدرة عليه كما لا يخفى . ولكنك قد عرفت ان الأولى ان يقال إن بطلان الإجارة مستند إلى رواية تحف العقول